الشيخ علي الكوراني العاملي

558

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ضاق مستصعب من الأمر ، إلا قال : أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرج غمي عن وجهي ! فيقدمني فأتقدم فأفديه بنفسي ، ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . ولله عز وجل ولرسوله بذلك المَنُّ والطول حيث خصني بذلك ووفقني له . لم يكن لأبي‌بكر وعمر أي سابقة في الدين ، وإن بعض من سميت ما كان ذا بلاء ولا سابقة ولا مبارزة قرن ، ولا فتح ولا نصر ، غيرمرة واحدة ، ثم فرَّ ومنح عدوه دُبُرَه ، ورجع يُجَبِّن أصحابه ويجبنونه ، وقد فرَّ مراراً ! فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وتغيَّر ( أظهر الغيرة ) وأمر ونهى » ! إلى آخر كلامه ( عليه السلام ) وهو طويل ، ملئ بالحجج ! كما نلاحظ أن الله تعالى أنزل السكينة على المؤمنين في حُنين فقال : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . بينما أنزلها في الهجرة على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحده ولم ينزلها على صاحبه فقال تعالى : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . ولم يقل : عليهما . وفي معركة بدر : قال الله عز وجل عن فريق من الصحابة : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ . قال مسلم في صحيحه ( 5 / 170 ) : « شاورحين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه » ! وفي الدر المنثور ( 3 / 165 ) : « فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها ! والله ما ذلت منذ عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، والله لتقاتلنك ، فتأهب لذلك أهبته واعدد له عدته » ! أي إرجع واستعد لقتالها ! فهو ينصح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالرجوع فعلاً ، وعدم قتال قريش ! وقد ثبت عن أبي‌بكر وعمر أنهما لم يقاتلا في بدر ، وزعموا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) استبقى أبا بكر معه في العريش ليستشيره في إدارة المعركة ! لكنهم رووا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قاتل قتالاً شديداً ، ولم يكن معه أبو بكر ولا عمر ، فأين كانا ؟ ! قال علي ( عليه السلام ) : « لقد رأيتني يوم بدر